ابن تيميه

21

شرح العقيدة الإصفهانية

يمكن للشخص أن يأخذ من خلالها حكما أوليّا على المكانة العلمية الواسعة والشاملة لهذا الرجل . ويكفيه فخرا واعتزازا أن له الفضل - بعد اللّه - في تجديد ما اندرس من المنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة ، ودعوة الناس من جديد للعودة إلى هذا المعين الصافي والأخذ منه مباشرة ، وقد كان لذلك الأثر الكبير على الأمة الإسلامية إلى يومنا هذا . يقول عبد اللّه بن حامد في معرض كلامه على مدى تأثره بشيخ الإسلام ، وأنه كان سببا في هدايته للحق والصواب ، بعد أن فتش في كتب أهل الكلام ، متقدميهم ، ومتأخريهم باحثا عن النهج السويّ ، والطريق المستقيم ، يقول - رحمه اللّه : « وكنت قبل وقوفي على مباحث إمام الدنيا رحمه اللّه ، قد طالعت مصنفات المتقدمين ، ووقفت على مقالات المتأخرين من أهل الإسلام ، فرأيت فيها الزخارف والأباطيل والشكوك التي يأنف المسلم الضعيف في الدين أن تخطر بباله ، فضلا عن القوي في الدين ، فكان يتعب قلبي ويحزنني ما يصير إليه الأعاظم ، من المقالات السخيفة ، والآراء الضعيفة التي لا يعتقد جوازها آحاد الأمة ، وكنت أفتش على السنّة المحضة في مصنفات المتكلمين من أصحاب الإمام أحمد على الخصوص ، لاشتهارهم بمنصوصات إمامهم في أصول العقائد ، فلا أجد عندهم ما يكفي ، وكنت أراهم يتناقضون . . . إلى أن قال : فإذا جمعت بين أقاويل المعتزلة ، والأشعرية ، وحنابلة بغداد وكرامية خراسان ، أرى إجماع هؤلاء المتكلمين في المسألة الواحدة على ما يخالف الدليل العقلي والنقلي ، فيسوءني ذلك وأظل أحزن حزنا لا يعلم كنهه إلا اللّه . . . إلى أن قال : إلى أن قدّر اللّه سبحانه وقوع تصنيف الإمام إمام الدنيا في يدي قبيل واقعته الأخيرة بقليل ، فوجدت فيه ما يبهرني في موافقة فطرتي ، لما فيه من عزو الحق إلى أئمة السنّة وسلف الأمة مع مطابقة المعقول والمنقول ، فبهتّ لذلك سرورا بالحق ، وفرحا بوجود الضالة التي ليس لفقدها عوض . . . » « 1 » . وقال شهاب الدين أحمد بن مري الحنبلي - أحد تلامذة الشيخ - في رسالة إلى تلاميذ الشيخ يحثهم فيها على جمع مؤلفاته ، يقول في معرض ذلك : « فإن يسر اللّه تعالى وأعان على هذه الأمور العظيمة صارت إن شاء اللّه مؤلفات شيخنا ذخيرة

--> ( 1 ) رسالة قصيرة في فضل شيخ الإسلام ابن تيمية ، ومحبة أهل العلم له ، لعبد اللّه بن حامد الشافعي ص 12 - 14 ، تحقيق محمد الشيباني ، وانظر : العقود الدرية ص 503 - 504 ، الأعلام العلية ص 33 ، الرد الوافر ص 196 .